2.5 تريليون دولار قيمة الاستثمارات الخارجية الاماراتية حتى 2024

  • 2024-03-19
  • 10:17

2.5 تريليون دولار قيمة الاستثمارات الخارجية الاماراتية حتى 2024

قال الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج جمال بن سيف الجروان إن دولة الإمارات تتصدر المنطقة في الاستثمارات الخارجية، وتقدر قيمة الأصول الإجمالية للاستثمارات الإماراتية في الخارج سواء حكومية أو خاصة بنحو 2.5 تريليون دولار حتى مطلع العام 2024، مما يجعلها ذراعاً اقتصادية لا يستهان بها في العالم وهي متجهه للزيادة، ولاسيما أن الآفاق مؤاتية بوجه عام إلى فتح أسواق جديدة مع التركيز على الأسواق الناشئة وخلق شراكات استراتيجية شاملة.

وأضاف الجروان في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" أن صفقة رأس الحكمة تستحق تسميتها بأم الصفقات لأنها جريئة ومؤثرة وغيّرت موازين القوة الاستثمارية في المنطقة، مشيراً إلى أنها فرصة ثمينة، إذ إنها جوهرة التاج وبدت عملاقة على الرغم من التحديات التي تواجه دول العالم كافة، مقدّراً الاستثمارات الإماراتية في مصر بعد هذه الصفقة بنحو 65 مليار دولار.

ولفت النظر إلى دولة الإمارات حولت التحديات الاقتصادية في مصر إلى فرص، مشيراً إلى أن المشروع من خلال تحالف استثماري تقوده "القابضة الإماراتية" بقيمة 35 مليار دولار يحمل العديد من المؤشرات الإيجابية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للاقتصاد المصري.

 

المؤشرات الإيجابية قصيرة الأجل لمشروع رأس الحكمة

 

ورداً على سؤال حول المؤشرات الإيجابية قصيرة الأجل، كشف الجروان أن تلك الصفقة تشكل قيمة مضافة للاقتصاد المصري حيث ستضع مصر لأول مرة ضمن تصنيف الدول الأكثر جاذبية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2024 - 2025 في تقرير "أونكتاد" المقبل مما يعتبر شهادة ثقة في فتح باب الاستثمار الأجنبي في مصر خلال الفترة المقبلة.

وذكر أن العالم لاحظ الاستفادة الفورية عندما تحسنت قيمة الجنيه المصري وتوفرت الإمدادات واستقرت الأسعار، وفي غضون أيام انتهت محادثات صندوق النقد الدولي التي استمرت طويلاً.

وأكد أن قيمة الصفقة وتوقيتها وسرعة تسويتها فاجأت الأسواق المالية العالمية وحتى صندوق النقد الدولي، ما سيؤدي إلى تحسين تصنيف الائتمان للاقتصاد المصري خلال الأشهر المقبلة وسيجعل المستثمرين يعيدون تقييم الأصول للأفضل.

 

الشراكة الاقتصادية بين الإمارات ومصر

 

وأشار إلى أن الصفقة تعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين الإمارات ومصر من خلال تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الاستثمار والبنية التحتية، لافتاً النظر إلى أن الصفقة تؤكد التزام البلدين بتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية مما يعزز الثقة المتبادلة والتعاون المشترك.

ولفت الانتباه إلى أن الصفقة تعكس استراتيجية الإمارات في تبنيها الاستثمارات الخارجية كذراع مؤثرة نحو الريادة العالمية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة وتوسيع نطاق التواجد الاقتصادي والتجاري للشركات الإماراتية في السوق المصري، مشيراً إلى ان هذا يبرز التزام الإمارات بتعزيز الروابط الاقتصادية مع دول الجوار وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري لتحقيق الازدهار المشترك.

 

المستهدفات الاستراتيجية للإمارات ومصر

 

وحول المستهدفات الاستراتيجية للدولتين من الصفقة، أوضح أن الاستثمار المشترك في مشروع رأس الحكمة سيقدم فرصاً للشركات الإماراتية والمصرية معاً لتعزيز التعاون مما يولد حراكاً اقتصادياً في جميع المجالات المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بتلك الصفقة ويدعم النمو الاقتصادي ويسهم بالمزيد من فرص العمل الجديدة في المشاريع المرتبطة بمدينة رأس الحكمة ويوفر فرصاً استثمارية مباشرة في مصر.

وذكر أن المشروع يعتبر البوابة الواسعة والمميزة التي تمكن الإمارات من تقديم الخبرة والمعرفة في مجال تطوير المدن الذكية والمشاريع الحضرية المتكاملة على ساحل البحر المتوسط لأول مرة مما يعزز التبادل المعرفي والتعاون التقني بين البلدين بالإضافة أيضاً إلى تعزيز الروابط السياحية والترفيهية من خلال مشاريع الفنادق الدولية والمنتجعات السياحية في مدينة رأس الحكمة.

وأكد الجروان أن الشراكات المستدامة تلعب دوراً حيوياً في تنشيط النمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمارات وتوفير الوظائف مما سيساهم في تقليل معدلات البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي نحو مشروع تنموي طويل الأمد ويعزز فرص النمو المستدام.

 

المكاسب

 

وعن مكاسب تلك الشراكة بالنسبة للبلدين ومردودها مستقبلاً، قال إنه يمكن تحديد بعض المكاسب المتوقعة لتنفيذ مشروع تنمية رأس الحكمة بالشراكة مع القطاع الخاص الإماراتي والاستفادة من خبرة القطاع الخاص في إدارته للمشروعات التنموية الكبرى وزيادة الاستثمارات في تمويل مثل هذه المشروعات الكبرى، واستفادة القطاع العام من مهارات القطاع الخاص وقدرته على الابتكار وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة المصرية وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر، بالإضافة إلى خلق المزيد من الشراكات المثمرة والتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، والاستفادة من عوائد مشروع على درجة عالية من التأكد أو الثقة في تحقيقه للأرباح، بما يضمن للشريك الإماراتي الحصول على عائد مناسب على استثماراته.

 

مشروع رأس الحكمة

 

وفي ما يتعلق بتفاصيل المشروع، أفاد الجروان بأن المشروع عبارة عن تطوير "مدينة المستقبل" مساحتها 170 مليون متر مربع أي أكثر من 40 ألفاً و600 فدان ويستهدف تنمية المنطقة لتصبح واحدة من أكبر مشروعات تطوير المدن الجديدة ومن المتوقع بشكل إجمالي أن يدر هذا المشروع على مصر أكثر من 150 مليار دولار استثمارات على مدار عمر المشروع.

وشدد على أن مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة يؤكد أنه يتوفر لدى مصر العديد من الإمكانات والمقومات الاقتصادية الجاذبة للقطاع الخاص الساعي للمشاركة الجادة مع الحكومة المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى بما يحقق مكاسب للجميع.

ولفت النظر إلى أن هذه المشروعات تمثل فرصاً تنموية واستثمارية كبرى في آن واحد ويمثل مشروع تطوير رأس الحكمة فرصة واحدة فقط من الفرص المتوفرة في مصر بصفة عامة وفي ساحلها الشمالي بصفة خاصة، فهذا الساحل له مستقبل واعد ويحظى باهتمام هائل من المستثمرين العالميين ما يفتح المجال واسعاً أمام المزيد من الشراكات الدولية لتنمية هذا الساحل بأكمله.

 

مستقبل الاستثمارات الإماراتية في مصر

 

وحول مستقبل الاستثمارات الإماراتية في مصر، قال إن مستقبل الاستثمارات الإماراتية في مصر يبدو واعداً حيث تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً إيجابياً، معبراً عن ثقته بأن الاستثمار في مصر يتطلب خصوصية ودراية عميقة بهيكل الاقتصاد المصري، إذ إن القرار الاستثماري اليوم مرهون بعوامل عدة حيث أراها مشجعة جداً لضخ عملة صعبة وإنعاش الاقتصاد وهذا أمر وارد في جميع الأسواق الناشئة.

وحول عدد الشركات المحلية العاملة في مصر وأهم القطاعات التي تعمل بها، أوضح الجروان أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى بين الدول المستثمرة في مصر ويوجد في السوق المصري نحو 2000 شركة إماراتية تعمل في مختلف القطاعات بدءاً من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعقارات، والنفط والغاز، والزراعة، والموانىء، وتجارة التجزئة، والطاقة المتجددة، والنقل، والتخزين والخدمات اللوجيستية، والقطاع المالي وقطاع البنوك، والترفيه، ومراكز التسوق، والمدن الذكية، والسياحة والفنادق والضيافة، والخدمات الطبية، وإدارة النفايات.

وعن وجود صفقات واستحواذات خارجية أخرى تلوح في الأفق بخاصة خلال هذا العام، توقع الجروان أن يكون هناك زخم متجدد، إذ إن الفرص هي من تحدد أولوية تلك الصفقات في الوقت الصحيح وهناك منهجية واضحة المعالم للدولة، فالدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية تأتي بثمارها.

واختتم الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج جمال بن سيف الجروان بالقول إن العديد من دول العالم تظهر اهتماماً استراتيجياً خاصاً بالاستثمارات الإماراتية نظراً للعديد من العوامل الإيجابية التي تمتاز بها الاستثمارات الإماراتية، ولثقتهم العالية في القيادة الإماراتية وطبيعة المستثمر الإماراتي الحرفية، مشيراً إلى أن هناك رأس المال والإدارة ويتم العمل حالياً في 90 دولة، متوقعاً أن تكون الهند وإندونيسيا ودول الآسيان ومصر والمغرب ودول وسط آسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأميركا وكندا وبعض دول شرق أوروبا خصوصاً صربيا واليونان وتركيا محل اهتمام الإمارات.