الهند والإمارات: حرب مشتركة على جرائم الاحتيال المالي

  • 2020-02-11
  • 17:20

الهند والإمارات: حرب مشتركة على جرائم الاحتيال المالي

  • رشيد حسن

تتجه الهند ودولة الإمارات العربية نحو عقد اتفاق تعاون شامل قانوني وقضائي يستهدف ملاحقة الجرائم المالية وحالات الاحتيال والتوقف عن دفع عن تسديد القروض المصرفية والتي باتت تمثل مشكلة مالية كبيرة لكل من البلدين. وبين أبرز الخطوات التي يتوقع الاتفاق عليها قريبا ما يلي:

  • قرار حكومي يجعل الأحكام الصادرة عن القضاء الإماراتي بحق المدينين الهنود المتخلفين عن سدادا التزاماتهم قابلة للتنفيذ في الهند بواسطة دوائر تنفيذ الأحكام القضائية الهندية، ويعتبر القرار الهندي نقطة انعطاف كبيرة في جهود الإمارات لاسترداد أكثر من 7 مليارات دولار تم الاستيلاء عليها من مدينين هنود قبل فرارهم من الإمارات وعودتهم إلى بلادهم إذ كانت عدم قابلية أحكام القضاء الإماراتي للتنفيذ في الهند عقبة كبيرة دون هذا الأمر.  ويسمح القرار الهندي للبنوك الخليجية التي أقرضت شركات هندية عبر فروعها في الإمارات بملاحقة تنفيذ الأحكام الإمارتية أمام المحاكم الهندية
  • لكن في مقابل معاونة الهند لمصارف الإمارات حصلت الهند على معاونة سلطات الإمارات التي ستقوم بتزويدها بالبيانات المالية المتعلقة بالشركات الهندية المسجلة في المنطقة التجارية الحرة في دبي. وكانت نيودلهي شكت مرارا من أن حجب هذه البيانات يجعل من الصعب جدا التحقيق في جرائم الاحتيال المالي التي تبدأ في الهند وتنتهي في أسواق أوفشور حيث يتم تبييض الأموال المستولى عليها وإخفائها عن سلطات القانون.

 

 

الهند تمنح أحكام القضاء الإماراتي قابلية التنفيذ في الهند

ودبي ترفع السرية عن الشركات الهندية في المنطقة الحرة

 

 

والحقيقة يمهد سد الفجوة القضائية بين البلدين لإقفال الباب على الذين استفادوا منها في السابق لتسهيل جرائم مالية وعمليات تخلف عن السداد أرهقت المصارف التجارية في البلدين، فينما تقدر الديون غير المسددة العائدة للهنود في الإمارات والخليج بنحو 7 مليارات دولار فإن الأموال التي تم اختلاسها عبر هذه الشركات الهندية من خلال تهريبها إلى أسواق أوفشور تتمتع بالسرية المصرية زادت حجم الديون المتعثرة للبنوك الهندية إلى نحو 102 مليار دولار في العام 2016 أو نحو 9.1% من إجمالي المحفظة في وقت توقعت مصادر مصرفية هندية أن يكون حجم هذه الديون قد ارتفع إلى 126 مليار دولار في نهاية العام 2018

حملة ملاحقات إماراتية

ومع قرار الهند منح الأحكام القضائية الإماراتية قابلية التنفيذ في الهند بدأت بنوك الخليج ملاحقات بالجملة للمؤسسات أو رجال الأعمال الهنود المتخلفين عن سداد أي دين يزيد على مبلغ 250,000 درهم (نحو 65 ألف دولار) وتمثل هذه قروض الأعمال الصغيرة هذه نحو 20% من إجمالي القروض المتعثرة بينما يمثل الباقي قروضا للشركات والأعمال تتراوح بين 20 و150 مليون درهم

وبدأت البنوك الإماراتية التعاقد مع مكاتب محاماة في الهند لمتابعة شكاويها أو تنفيذ الأحكام الإماراتية في المحاكم الهندية بينما تداعت بنوك أخرى لوضع استراتيجيات مشتركة لملاحقة الدائنين الناكلين.

تعاون لخفض تكلفة التقاضي

وتقول جهة مصرفي إماراتية إن أحد العوامل التي تتحكم في قرارات المصارف هو التكلفة المتوقعة لاسترداد القروض المتخلف عن دفعها، وتتناول البنوك عادة كل حالة على حدة لجهة التكلفة المتوقعة للملاحقة القانونية ودرجة احتمال النجاح في استرداد المال. ويعتقد أن بنوك الإمارات تتفاوض مع المكاتب القانونية على أساس الاسترداد بالجملة لديونها العالقة، وهذا مع العلم أن متوسط تكلفة الملاحقة القانونية في كل قضية قد تصل إلى 100,000 أو 150,000 درهم، ولهذا فإن البنوك تأمل في خفض التكلفة من خلال اتفاقات تحصيل بالجملة ومبالغ ضخمة تتعلق بالمدينين الكبار.

الجديد في استراتيجية بنوك الخليج أنها ومع إعطاء الأولوية للدائنين الكبار فإنها قررت ملاحقة جميع المتخلفين عن سداد قروضهم حتى وإن كانوا من المقترضين الصغار وذلك بهدف تسجيل سابقة قانونية تردع المقترضين في المستقبل عن محاولة استغلال الثغرات التي كانت قائمة في السابق للحصول على قروض مع اعتزام عدم تسديدها.