القطاع الخاص الكويتي ونظرة إلى لبنان: الإصلاح السياسي أولاً
القطاع الخاص الكويتي ونظرة إلى لبنان: الإصلاح السياسي أولاً
محمد الصقر لـ "أولاً-الاقتصاد والأعمال" تعليقاً على انفجار بيروت: لبنان يستأهل أن يحظى بالدعم العربي
-
الكويت – "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"
لعلاقة الكويت بلبنان خصوصية وقواسم مشتركة عدة، إذ قلما حصلت ظروف استثنائية في أي من البلدين إلا وهبّ الآخر للتضامن والمساندة رسمياً وشعبياً. وما مساندة لبنان لمواجهة تداعيات انفجار مرفأ بيروت إلا عيّنة على تلك المواقف، ولعلّ من مفارقات القدر والصدف، أن تكون مباني صوامع القمح في بيروت والتي دمرها الانفجار، قد جرى بناؤها في العام 1968 بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
من مفارقات العلاقة التاريخية بين البلدين:
صوامع القمح مُولت من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية
هذا الدعم الكويتي للبنان من المتوقع أن يستكمل خلال مؤتمر دعم لبنان الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الفرنسية. فما هي أبرز معطيات الموقف الكويتي، وماذا عن نظرة القطاع الخاص إلى التطورات الحاصلة.
مصادر لـ"أولاً-الاقتصاد والأعمال" الكويت تطلق موقفاً داعماً خلال مؤتمر باريس
دعمٌ عينيٌ لا مالي
موقف التضامن الذي عبّر عنه نائب أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وتوجيهاته بإطلاق مبادرات الإغاثة والمساعدة التي انخرطت فيها المؤسسات الحكومية والرسمية، وما تلاه من دور متقدم لجمعية الهلال الأحمر الكويتي في إطلاق جسر جوي، ومن ثم أسبقية كويتية شعبية في إطلاق حملات دعم لبيروت وأهلها، من المتوقع أن يستكمل بحسب معلومات حصل عليها "أولاً-الاقتصاد والأعمال" خلال مؤتمر دعم لبنان الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الفرنسية اليوم، على أن يمثل الكويت خلاله رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، ومع الإشارة إلى أن المصادر المطلعة التي تحدث إليها "أولاً-الاقتصاد والأعمال" فضّلت التريث في الكشف عن طبيعة هذا الدعم، فمن المرجح أن يكون الدعم "عينياً وليس مالياً" لأسباب جوهرية عدة، من دون استبعاد مشاركة الصناديق التي تعنى بها الكويت كالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
محمد الصقر: على لبنان أن يستثمر سياسياً ويكرّس الاستقرار الأمني
تريث استثماري
بدوره، يمثل موقف القطاع الخاص الكويتي مركز ثقل في العلاقات الثنائية الكويتية اللبنانية، إذ تقدر قيمة الاستثمارات الكويتية في لبنان بما يتراوح ما بين 2.8 و3 مليارات دولار، وهي تتركز في قطاعات العقار والمصارف وسواها.
وعلى الرغم من الاندفاع في الموقف الرسمي الكويتي للدعم والذي يمثل لفتة وفاء كويتية لمواقف لبنان التاريخية تجاه الكويت، تجمع آراء رجال أعمال ومستثمرين استطلع "أولاً-الاقتصاد والأعمال" آراءهم على إرسال إشارة تريث واضحة.
وفي هذا السياق، ينطلق رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت محمد جاسم الصقر من حقيقة "أن لبنان يستأهل أن يحظى بالدعم العربي"، معبراً عن توقعه أن يستفيد لبنان إيجابياً من انفجار بيروت، قبل أن يخلص إلى القول إنه من المتوقع أن يضع مؤتمر باريس شروطاً على الحكومة، وفي حال التزمت بها، ستشكل انطلاقة إيجابية.
مناف الهاجري: لا بدّ من إصلاح سياسي يطال "الهيكل" قبل الحديث عن الاقتصاد
هذا المضمون يوافق عليه الرئيس التنفيذي في شركة المركز المالي الكويتي مناف الهاجري الذي خاض عبر الشركة تجارب استثمارية عدة ولا سيما عقارية في لبنان، وهو يقول:" لا يمكن للمعالجة أن تتم على قاعدة طلاء جدار مهترئ قاصداً بالطلاء "الاقتصاد"، إذ لا بدّ من معالجة جذرية تعيد ترميم الهيكل وتبدأ بالشق السياسي أولاً، وذلك عبر تطبيق مفهوم الحوكمة بالمعنى السياسي لا الإداري، بما يمهّد لولادة دولة مدنية، إلى جانب ضرورة تمكين الكفاءات اللبنانية من قيادة المرحلة، ويضيف الهاجري:" ما لم يحصل إصلاح حقيقي، لن يحصل لبنان إلا على المساعدات التي لا تشكل بدورها حلاً جذرياً للمشكلة".
كذلك يتناول الهاجري في حديثه الاهتمام الدولي بلبنان المتجدد على وقع الانفجار الحاصل والذي ترجم في زيارة الرئيس الفرنسي، مشدداً على ضرورة أن يحدد اللبنانيون ماذا يريدون من هذا التدخل، ولاسيما في ظل التجارب والنماذج غير المشجعة لبعض الدول التي مرّت بظروف مماثلة، مستعرضاً نموذجي العراق وأفغانستان من جهة، والتجربة النموذجية لدول البلقان من جهة أخرى.
2.8 إلى 3 مليارات دولار استثمارات كويتية في لبنان
حذر القطاع الخاص
أما حول نظرة القطاع الخاص بشكل أدق، فيعود الصقر للانطلاق من حقيقة أن الاستثمارات الكويتية تعدّ من الأكبر حجماً عربياً ولاسيما في القطاعين المصرفي والعقاري، ومع ذلك فهو يشير إلى أن رأس المال جبان في وقت ما زالت فيه الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان سيئة.
ويخلص الصقر إلى القول إن المبادرات في هذه المرحلة يفترض أن تصدر من الحكومات، ويلفت النظر إلى أنه لا بدّ للحكومة اللبنانية أن تستثمر سياسياً أولاً بحيث يتكرس الاستقرار الأمني، هذه الحقيقة بحسب الصقر، لا تحجب واقعاً أن هناك مجالات عدة للإستثمار سواء في المصارف أو التعليم أو الصحة أو الصناعة أو العقار غيرها، كما إن بيروت لطالما شكلت قبلة للطلبة العرب.
وتملك شركة المركز المالي تجربة استثمارية طويلة في لبنان تُرجمت قبل سنوات قليلة في مشروع برج كليمنصو الذي تخارجت منه. وفي ضوء هذه التجربة، يوضح الهاجري أن لبنان لطالما كان قبيل الظروف الأخيرة التي حصلت على المستوى السياسي زاخراً بالفرص الاستثمارية في مجالات عدة، معيداً تسليط الضوء على دور الكفاءات اللبنانية في الابتكار، وهو ما يتجلى من خلال مشاريع عدة جرى تنفيذها خارج لبنان ولاسيما في مجال الشركات الناشئة، وكأن الهاجري في هذه المقاربة يعيد التأكيد على دور الكفاءات اللبنانية وقدرتها على القيادة والابتكار، مشيراً إلى أن "المركز" يتعامل مع شركات ناشئة تأسست على يد لبنانيين في بلاد الاغتراب في الخليج، غير إنه ليس لديه أي تجربة استثمارية حالياً في الداخل، قبل أن يعيد التأكيد على تحرك القطاع الخاص يبقى مرهوناً بتجربة إصلاحية شاملة.

قتيبة الغانم: نستذكر الموقف الشجاع للبنان الرافض لغزو الكويت
... وتبرعات من الشركات الخاصة
إلى ذلك، بدأت شركات كويتية عدة كما هي الحال مع أخرى خليجية بالتبرع للبنان. وعلى صعيد الكويت، تبرعت شركة صناعات الغانم لصالح حملة "معك يا لبنان" التي أطلقتها جمعية الهلال الأحمر والهادفة الى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وأوضح رئيس مجلس الإدارة قتيبة يوسف الغانم:" إن هذه المبادرة تؤكد العمق التاريخي للعلاقات بين الشعبين، مستذكراً في لمحة وفاء للموقف اللبناني "الشجاع وغير المتردد" إعتراضاً على غزو الكويت، في حين اعتبر رئيس الجمعية د.هلال الساير أن هذا التبرع كما غيره يترك أثراً مهماً لتوفير احتياجات الحملة.
الأمانة العامة للأوقاف تتبرع بمليون دولار
حراك المؤسسات الرسمية
وفي الوقت الذي ما زالت فيه بيروت تلملم جراحها لم تتوقف الحركة الكويتية تجاه لبنان، ويبدو أن التوجهات السياسية بالدعم توسعت لتطال الوزارات المعنية، بالإضافة إلى الاتصالات المكثفة بين وزير الصحة الشيخ باسل الحمود الصباح ونظيره حمد حسن، وشملت الاتصالات أيضاً وزير التجارة والصناعة خالد الروضان بوزير الاقتصاد راوول نعمة، فيما أعلن وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية الكويتي د.فهد العفاسي عن تبرع الأمانة العامة للأوقاف الكويتية بمليون دولار لتقديم أجهزة ومعدات ومواد طبية بالتنسيق مع وزارة الصحة الكويتية.
شركات
مؤسسات
أشخاص
الأكثر قراءة
-
"أكوا باور" السعودية تطلق أول مركز ابتكار لها في الصين
-
صافي أرباح مجموعة "يلا" يرتفع 9.7% خلال 2024
-
"روتانا" و"نوبيا شرم" لإطلاق فندق "سي بيتش إيدج" في مصر
-
أتمي" تعلن عن استكمال أول إصدار لها لأصول مرمزة مدعومة بالذهب"
-
شراكة بين "مقطع للتكنولوجيا" الإماراتية و"نافذة باكستان الموحدة" لتعزيز كفاءة التجارة عبر الحدود